خليفة بن خياط العصفري ( شباب )
245
تاريخ خليفة بن خياط
سنة ثمان وتسعين فيها غزا يزيد بن المهلب طبرستان ( 1 ) ، فسأله الأصبهبذ الصلح ، فأبى فاستعان [ 209 و ] الأصبهبذ بأهل الجبال والديلم . فالتقوا عند سند الجبل ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم هزم الله المشركين ، صعدوا الجبل ، فبعث يزيد حيان ( 2 ) النبطي ، فصالح الأصبهبذ على سبع مائة ألف درهم ، وأربع مائة وقر زعفران أو قيمته من العين ، وأربع مائة رجل مع كل رجل برنس وطيلسان وجام فضة وسرقة حرير ( 3 ) وكسوة ، فقبل ذلك يزيد وانصرف عنهم . . قال أبو الحسن : غدر أهل جرجان بمن خلف يزيد عليهم من المسلمين ، فقتلوهم فلما فرغ من صلح طبرستان سار إليهم ، فتحصنوا وصاحبهم المروزان ، فقاتلهم يزيد أشهرا ، ثم أعطوا بأيديهم ، ونزلوا على حكمه ، فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم وصلبهم فرسخين ، وقاد منهم اثني عشر ألفا إلى الأندر وادي جرجان فقتلهم وأجرى الماء في الوادي على الدم وعليه أرحاء ليطحن بدمائهم فطحن واختبز وأكل ، وكان حلف على ذلك . وفي سنة ثمان وتسعين شتا مسلمة بضواحي الروم ، وشتا عمر بن هبيرة البحر ، فسار مسلمة من مشتاه حتى سار إلى القسطنطينة في البحر والبر فجاوز الخليج وافتتح مدينة الصقالبة ، وأغارت خيل برجان ( 4 ) على مسلمة ، فهزمهم الله وخرب مسلمة ما بين الخليج وقسطنطينة . وفيها أصيب عبد الله بن شراحيل . وأقام الحج عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد .
--> ( 1 ) في مراصد الاطلاع ، طبرستان : بلاد واسعة ومدن كثيرة يشملها هذا الاسم يغلب عليها الجبال . ( 2 ) في حاشية الأصل : ( قال القاضي رضي الله عنه : أراه حسان النبطي ) . والذي جاء في الطبري 6 / 540 ط . دار المعارف ( حيان النبطي ) وجاء باسم حسان في تاريخ اليعقوبي 2 / 320 - 323 وكذلك في كتاب العيون المؤلف مجهول ص 68 - 69 ( 3 ) هي شق الحرير الأبيض أو الحرير عامة - القاموس . ( 4 ) الصقالبة : أي السلاف كانوا يقطنون بين بلاد البلغار والقسطنطينية . وبرجان هم البلغار .